الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
124
تفسير روح البيان
( اللهم اغفر لمن اغتسل يوم الجمعة ) اى لصلاتها ( ورأيت ليلة اسرى بي مكتوبا على باب الجنة الصدقة بعشر أمثلها والقرض بثمانية عشر فقلت لجبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة قال لان السائل يسأل وعنده شئ والمستقرض لا يستقرض الا من حاجة ) وبيان كون درهم القرض بثمانية عشر درهما ان درهم القرض بدرهمين من دراهم الصدقة كما جاء في بعض الروايات ودرهم الصدقة بعشرة تصير الجملة عشرين ودرهم القرض يرجع للمقرض بدله بدرهمين من عشرين يتخلف ثمانية عشر ( ورأيت رضوان خازن الجنة فلما رآني فرح بي ورحب بي وأدخلني الجنة وأراني فيها من العجائب ما وعد اللّه فيها لأوليائه مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ورأيت فيها درجات أصحابي ورأيت فيها الأنهار والعيون وسمعت فيها صوتا وهو يقول آمنا برب العالمين فقلت ما هذا الصوت يا رضوان قال هم سحرة فرعون وأزواجهم وسمعت آخر وهو يقول لبيك اللهم فقلت من هو قال أرواح الحجاج وسمعت التكبير فقال هؤلاء الغزاة وسمعت التسبيح فقال هؤلاء الأنبياء ورأيت قصور الصالحين وعرضت علىّ النار وان كانت في الأرض السابعة فإذا على بابها مكتوب وان جهنم لموعدهم أجمعين ) قال عليه السلام ( وأبصرت ملكا لم يضحك في وجهي فقلت يا أخي جبريل من هذا قال مالك خازن النار لم يضحك منذ خلقه اللّه ولو ضحك إلى أحد لضحك إليك فقال له جبريل يا مالك هذا محمد فسلم عليه فسلم علىّ وهنأنى بما صرت اليه من الكرامة والشرف ) وانما بدأ خازن النار بالسلام عليه صلى اللّه عليه وسلم ليزيل ما استشعر من الخوف منه ويشير إلى أنه ومن اتبعه من الصالحين سالمون من النار ناجون قال عليه السلام ( فسألته ان يعرض علىّ النار بدركاتها فعرضها علىّ بما فيها وإذا فيها غضب اللّه ) اى نقمته ( لو طرحت فيها الحجارة والحديد لاكلتها وإذا قوم يأكلون الجيف فقلت من هؤلاء يا جبريل فقال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ورأيت قوما تنزع ألسنتهم من أقفيتهم فقلت من هم فقال هم الذين يحلفون باللّه كاذبين ورأيت جماعة من النساء علقن بشعورهن فقلت من هن قال هن اللاتي لا يستترن من غير محارمهن ورأيت جماعة منهن لباسهن من القطران فقلت من هن قال نائحات ) جمع نائحة وهي الباكية على الميت مع عدا خلاقه ومحاسنه ودل حديث المعراج على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن لان الإنسان إذا علم ثوابا مخلوقا اجتهد في العبادة ليحصل ذلك الثواب وإذا علم عقابا مخلوقا اجتهد في اجتناب المعاصي لئلا يصيبه ذلك العقاب وقد صح ان الجنان قيعان وعمارتها بالأعمال كما دل عليه حديث الغراس فيما سبق واعلم أنه عليه السلام اسرى به من مكة إلى بيت المقدس على البراق ومن بيت المقدس إلى السماء الدنيا على المعراج ومنها إلى السماء السابعة على جناح الملائكة ومنها إلى السدرة على جناح جبريل ومنها إلى العرش على الرفرف والظاهر أن النزول كان على هذا الترتيب وقال بعض الأكابر من أهل اللّه انه اسرى به إلى السدرة على البراق وأيا ما كان فلما نزل إلى السماء الدنيا نظر إلى أسفل منه فإذا هو بهرج ودخان وأصوات فقال ما هذه يا جبريل قال هذه الشياطين يحومون على أعين بني آدم حتى لا ينظروا إلى العلامات ولا يتفكروا في ملكوت السماوات ولولا ذلك لرأوا العجائب اى أدركوها ونزل عليه السلام إلى بيت